عبد الله الأنصاري الهروي
623
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ 70 ] - [ م ] باب الذّوق قال اللّه تعالى : هذا ذِكْرٌ [ 38 / 49 ] [ ش ] وجه الاستشهاد بالآية أنّ اللّه « 1 » ذكر عباده المصطفين الذين اختصّهم « 2 » بالقرب والكرامة ، وأخلصهم بالخالصة « 3 » ، وهم أهل الذوق والشهود بالوصال والاتّصال من قوله « 4 » : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ إلى قوله : وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ثمّ قال : هذا ذِكْرٌ [ 38 / 48 - 49 ] أي ذكر أهل الذوق ذوق « أ » .
--> ( 1 ) ه : تعالى . ( 2 ) ه : + اللّه . ( 3 ) ه خ ، د : بالخاصة . ( 4 ) د : من قوله . ( أ ) أشكل الأمر في توجيه الاستشهاد بالآية على الشارحين . فالتلمساني أورد المتن ولم يذكر شيئا . وأمّا عبد المعطي فقال ( ص 168 ) : « وجه الإشارة بالآية - واللّه أعلم - أنّ الذوق أوائل الشرب ، كما أنّ ذكر النعيم وما أعد اللّه للمتّقين أوائل نعيمهم في الدنيا ، قبل وصولهم لكمال النعيم في الأخرى بالحلول فيه » . ويظهر أنّ ابن القيّم منه أخذ الكلام فقال ( مدارج : 3 / 88 ) : « الذي يظهر - واللّه اعلم - : أنّ الشيخ أراد أنّ الذوق مقدّمة الشراب ، كما أنّ التذكّر مقدمّة المعرفة ، ومنه يدخل إلى مقام الإيمان والإحسان ، فإنّه إذا تذكّر أبصر الحقيقة ، كما قال تعالى : تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [ 7 / 201 ] فالتذكّر يوجب التبصّر ، فيكون له الإيمان بعد التبصّر ذوقا وعيانا . . . » . ولا يخفى ما في التوجيهين وكذا توجيه الشارح من التكلّف ، وإن كان كلام الشارح - نظرا إلى سياق الآيات - أوفق .